ابن أبي العز الحنفي
32
شرح العقيدة الطحاوية
أمارات الوضع ، وهذا مما يدل عليه تعليق المتعصب نفسه هناك . فثبت بذلك خطؤه في قوله المتقدم أن قول أحد الحفاظ « لا أعرفه » أو نحوه كاف للحكم على الحديث بالوضع ! ولو بالشرط الذي ذكره . وبالجملة فقولهم : لا أعرفه ، أو لا أصل له ، لا يساوي في اصطلاحهم قولهم : حديث موضوع إلا إذا كان هناك قرينة في متنه تدل على وضعه ، فيشيرون إلى ذلك بإضافة لفظة « باطل » كقول الحافظ العراقي في حديث الصلاة ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء 12 ركعة ، وحديث الصلاة ليلة الجمعة بعد العشاء وسنتها عشر ركعات ( 1 / 200 - « تخريج الاحياء » المطبعة التجارية ) قال في كل منهما : « باطل لا أصل له » . وقال مثله في حديث رواه الخضر عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ! ( 1 / 352 ) . وكذلك قال في حديث رابع ( 1 / 353 ) ، بينما لم يقل ذلك في عشرات الأحاديث الأخرى مما لا أصل له ، فانظر الصفحات ( 92 ، 148 ، 150 ، 157 ، 159 ، 166 ، 170 ، 183 ، 187 ، 192 ، 299 ، 307 - ولفظه فيها : لم أجده ) و ( 60 ، 156 بلفظ : لم أجده بهذا اللفظ ) و ( 62 ، 76 ، 125 ، 237 بلفظ : لم أجده هكذا ) . و ( 72 ، 152 ، 169 ، 243 ، 260 ، 312 ، 320 ، 354 بلفظ : لم أقف له على أصل ، ومرة : ليس له أصل ) . و ( 76 ، 81 ، 102 ، 135 ، 141 ، 177 ، 198 ، 200 ، 232 ، 240 ، 241 ، 296 ، 317 ، بلفظ : لم أجد له أصلا ، ومرة : إسنادا ) . وكذلك وجدت في « المصنوع » خمسة أمثلة في أحاديثها : « باطل لا أصل له » فانظر ( 75 ، 248 ، 261 ، 379 ، 383 ) ، وسائر الأحاديث التي لا أصل لها مما جاء فيه لم يقل فيها : « باطل » ، كل ذلك إشارة إلى ما ذكرنا ، وهذا النوع « باطل لا أصل له » مما فات على المتعصب ذكره في تلك الأنواع مع استيفائه إياها ، وذلك دليل أيضا على بعده عن التحقيق العلمي . المثال الآخر : جاء في « المصنوع » حديث رد الشمس على علي رضي اللّه عنه ليصلي العصر بعد أن غربت ولم يصل . فذكر المتعصب في التعليق عليه : جماعة من العلماء قالوا بأنه حديث موضوع ، وآخرون ذهبوا إلى تصحيحه منهم شيخه الكوثري ، فضل المتعصب بين هذين الحكمين المتناقضين ، ولم يستطع - وهو الأمر الطبيعي الملازم له ! - أن يرجح أحدهما على الآخر ، ولكنه حاول بادئ الرأي أن